يحدث في إيران
كتبهانسرين عزالدين ، في 20 أغسطس 2009 الساعة: 14:40 م
لعلها جملة تكفي لإختصار كل شيء، ولإيضاح حيثيات كل ما حدث دون اي إضافات.
يمكن لأي إيراني سواء إنتخب أحمدي نجاد أو إنتخب مير حسين موسوي أن يقول إنه انتخب وإعترض وتظاهر مؤيدًا أو معارضًا. يمكنه أن يقول انه يتظاهر ويقمع ويعتقل لا وبل يمكنه أن يصنف المظاهرات المعترضة والمؤيدة كما يشاء، ويمكنه أن يقول انه يقرأ في صحف بلاده ويسمع في اذاعاتها ويشاهد على شاشات تلفزتها ما لم ولن يقرأه أو يسمعه أو يشاهده أي مواطن عربي… باستثناء لبنان إلى حد ما.
نعم لقد حدث في إيران.. لقد حدث كل هذا وأكثر.
الإعلام العربي تلقف أحداث إيران بحماسة لا تفوقها سوى حماسة طفل لثياب العيد… ولم يعد لديها شاغل سوى إيران وحقوق الإنسان. (يرجى التوقف قليلاً عند هذا المصطلح الذي لا يسمعه المواطن العربي حين يتعلق الأمر به أو بحقوقه المسحوقة).
نكش الإعلام كل شاردة وواردة، تعاملوا مع الحدث وكأنها نهاية "بلاد الفرس"… راقبوا وناقشوا وحللوا وبثوا ما بثوه وتكلموا كثيرًا عن "نظام الملالي"… ثم تكلموا مجددًا ومجددًا ومجددًا.
إيران غارقة في مشاكلها الداخلية والإعلام العربي يتدخل في كل شاردة وواردة..(يرجى التوقف عند مصطلح تدخل كونه استعمل في غير محله بما أن العادة درجت أن يستعمل حين يتطرق أي إعلام عربيًا كان أم غربيًا أو فارسيًا إلى المشاكل الداخلية لأي دولة عربية).
"بلاد فارس" كما يحلو لبعضهم وصفها، تعاني من مشاكلها التي قد تجد طريقها للحل أو قد لا تجد. أما العرب فإما يهللون أو يأسفون ويخافون لما قد تؤول اليه الامور.
وبينما العرب منشغلون بنوعية المشاعر التي يجب أن يشعروا بها تجاه إيران وهي في هذا المأزق جاء خبر قيام "الجمهورية الاسلامية الايرانية" بأول عملية إستنساخ لعجل في منطقة الشرق الاوسط.
خبر يجعلك تقف قليلاً وتقارن مجددًا بين ما أنجزته هذه الدولة وبين ما أنجزه العرب.
من أين نبدأ؟!
لعل البرنامج النووي الايراني يشكل بداية جيدة. قامت إيران بتطوير برنامجها النووي لأغراض سلمية كما تقول ولأغراض غير سلمية كما يقول جزء من العرب والغرب.تمكنت ومنذ قيام الثورة الإسلامية بتطوير قدراتها وصمدت بوجه عقوبات دولية. لا وبل قامت وفي ظل كل هذه العقوبات بإرسال قمر صناعي محلي الصنع إلى الفضاء كما أنشأت مركزًا فضائيًا للأبحاث العلمية.
كما طورت ترسانتها العسكرية من صواريخ ودبابات وطائرات وعتاد عسكري لسلاح الجو والبر، وطائرات نقل وطائرات من دون طيار ومروحيات وقنابل وصواريخ وبوارج بحرية وطوربيدات وغيرها الكثير الكثير.
تمكنت من فرض نفسها على الساحة السينمائية وتحولت إلى ظاهرة عالمية بإعتراف عدد كبير من النقاد الأجانب.
تقوم بتصنيع محلي للسيارات بالتعاون والاتفاق مع شركات أجنبية منذ العام 2007، كما قامت في العام نفسه بإفتتاح مصنع لانجاز عربات القطار.
كما تقوم بتصنيع أجهزة المحمول مع حصولها على الدعم والامتياز من شركة ال جي منذ اكثر من عامين واللائحة تطول جدًا.
ومع هذا لدى إيران المزيد من الإنجازات المتوقعة ومزيد من التطوير لما انجزته اصلاً.
ماذا حقق العرب في المقابل… لا شيء.
كل ما لديهم يتم إستيراده من الخارج، وحتى وإن كانت المصانع تقوم "بالتجميع" المحلي فإنها تحت رعاية" غير وطنية ". كل ما لدى العرب هو هوس "بالفرنجي " ولو كان غير نافع، فلتتعفن الكفاءات المحلية في غربتها، فالعرب لا يرضون إلا بما "لم يصنع في بلادهم ".
لكن وللامانة يجب تسجيل براعة عربية غير مسبوقة بالتنديد والاستنكار وإفتعال الأزمات والمشاكل فيما بينهم تليها مؤتمرات مصالحة ينشغلون ويشغلون شعوبهم بها.
اما إيران وبكل ما تمر به، بكل مشاكلها، وبكل فقر بعض مناطقها. بكل قضايا الفساد وبكل ما تحتويه أي دولة على هذه الارض من خبايا وقضايا وفساد ومحسوبيات.. بمواليها ومعارضيها.. يعيشون ويطبقون ديمقراطية لا يحلم بها عربي لا ينفك ينصب نفسه محللاً ومصنفًا وشاتمًا في بعض الأحيان لهذه الجهمورية الإسلامية.
إيران بمواليها ومعارضيها أنجزت ما لم ولن ينجزه العرب في مئات السنين.
يمكن للإعلام العربي وللعرب أن يصنفوا ما يحدث بكل الأوصاف والخانات التي تناسبهم، موالين كانوا لإيران أم معارضين كارهين… لكن الواقع يبقى أن كل هذا يحدث في ايران..كل هذه الديمقراطية حدثت في بلاد الفرس..وكل هذا "الكلام الفارغ " يحدث في بلاد العرب..
فعشتم وعاشت بلادكم المنددة المستنكرة المنقسمة. عشتم لتنددوا بمن تفوقوا عليكم بكل شيء بحيث لم يبقَ أمامكم سوى الكلام والتوصيف للحط من قيمة من تكرهون.
أعجب العرب أم لم يعجبهم.. لقد تفوقت ايران على الدول العربية مجتمعة بكل انجازاتها.. وحتى في قمعها فاقتهم ديمقراطية.
هذه هي الحال وهذا هو الواقع..
http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/7/463698.htm
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 4:57 م
كما اننا لا يمكن ان نعتبر ان هناك ديموقراطية في لبنان
لذا من المستحيل ان نسمي الحاصل في ايران ديموقراطية.
فشئنا أم أبينا فالديموقراطية هي نتاج فكر عالمي
ولا يمكن تطبيقه بعالمنا العربي بنفس الابجديات .
لكن حكم الشعب للشعب والحرية مفهومان مترابطان بالديموقرطية لكن الديموقراطية المستوردة لا تشمل
هذان المفهومان شمولا تاما .
فهل يمكنني القول ان بلبنان يوجد ديموقراطية لمجرد
تمكن الشعب من شتم الرئيس او انتقاد المسؤول وباي
لغة ؟؟ بينما الانسان وتنميته وتطويره بعيدة كل
البعد عن الواقع !!!!
هل الديموقراطية ان اقول ما اشاء ضد كل الفرقاء الاخرين بينما انا تابع للغة وللهجة البيك او الباشا او الشيخ ……. ؟
مضطر للذهاب الان للمطار وعند عودتي ساكمل الرد
………..
أغسطس 21st, 2009 at 21 أغسطس 2009 5:49 م
كان من السهل العودة من المطار فهو لا يبعد الا عشر دقائق الا ان العودة لمدونتك كانت من الصعوبة بحيث
احتجت لاكثر من يوم لتذكر اسمها والعودة اليها .
اذن ما فائدة ان نتبجح بديموقراطية زائفة لا علاقة لها
بتنمية الانسان او حريته او حتى لان يعيش بوطنه بأمان دون خوف ؟؟
والحديث عن ديموقراطية ايران اشبه ما نتحدث عن ديموقراطية لبنان لانها في نهاية الامر تقع تحت قبة
عمامة بنصوص ومقاييس فردية حتى لو صبغوها باحكام
شرعية او دينية .
اما وان اردت ان تربطي قضية التقدم العلمي
فازيدك ايضا ان مستوى الجامعات الايرانية
او التقدم في مجال الابحاث العلمية متقدما على مستوى الشرق الاوسط والشرق الادنى ولا ينافسها الا تركيا ولا اجافي الحقيقة ان قلت لك ان جامعة واحدة بايران تقدم ابحاث وتشارك بمؤتمرات في امريكا او اوروبا اضعاف ما يقدمه العالم العربي مجتمعا . لكن وهي لكن كبيرة ان معظم التقدم العلمي هو استهلاكي كاستهلاك العالم العربي للهمبرغر وليس وليد فكر وصناعة ايرانية
وتركوا شعوبهم جائعة على حساب استيراد التقنيات الروسية والصينية والكورية .
وما اشبه حال العراق بالامس بحال ايران اليوم اذ سبقت العراق ايران في ذلك .
لكن هل هي عملية بناء وتطوير حقيقية ؟؟
عودي الى المانيا او روسيا او اليابان في تاريخ هذا القرن . هل عملوا على استيراد التكنولوجيا ام انهم حفروا الصخر ؟
روسيا بحثت في اكوام الخردة لتصنيع البنادق والدافع
كل ما في الامر انهم استوردوا تلك التكنولوجيا لاغراض سياسية كما يستورد العرب كل احتياجاتهم لكن بدل ان تتركز اهتماماتهم على تطوير الانسان الايراني وتطوير الزراعة والصناعة ارادوا ان يحصلوا على تلك التقنيات لامتلاك القوة . ولا ننسى ان ليبيا كانت من ضمن تلك الدول .
اذن هو محور الشر وبصراحة ان تلك التسمية او الدول المارقة هي تسمية حقيقية لانها تتناسب مع واقع الحال لديهم لان من يفكر بامتلاك القوة التدميرية هو من محور الشر ودول مارقة على الصعيد الانساني وليس حسب مفهوم امريكا بانها خارجه عن سياق سيطرتها .
لا استطيع ان استوعب كيف ان دولة عربية مثلا لا تحترم انسانها ولا تطور قاعدة صناعتها وزراعتها وتستورد او تطور اسلحة لتحرير القدس او شبعا او حتى الاندلس !!!!
اذن كما يتاجر الكثير من الافراد بالدين والوطنية او العروبة فان هناك دول او بالاحرى انظمة تتاجر بقضايا مثل العداء لامريكا او للعالم الراسمالي مستخدمة ادوات من ضمنها استيراد وتطوير تلك الاسلحة
وهدفها اما اجندة داخلية او على مستوى الاقليم واما ضمان موقع لها على الخريطة السياسية العالمية .
وفي نهاية الامر فهي تدعم النظام الراسمالي لان وجودها اصلا يفرض على العالم الراسمالي ان يشحذ همته واسلحته لمحاربتها .
** اندونيسيا وماليزيا مثال بسيط على دول حقيقية تبحث عن تطوير ذاتها وامكانياتها بعيد عن اللعب والمتاجرة بالسياسة .