لن نفترق ونحن اصدقاء

كتبهانسرين عزالدين ، في 9 نيسان 2004 الساعة: 11:49 ص

التفت بإصرار بإتجاه الباب ، رأسها في حالة من الخدر التام ، كان عليها الا تخدر نفسها بتلك الطريقة . تلمست طريقها الى عيونها وفركتها بقوة ، رأسها الارعن يقوم بلعبة خطرة ..التفتت مجددا نحو الباب .

هي تعلم انه لن يأتي ، لقد ودعها بالامس ، ودعها ، لا لم يودعها ،لقد هجرها ورمى قلبها في سلة المهملات .

هي تعلم انه لن يدخل عبر الباب ، لكنها ما تزال تلتفت .

تناولت طعامها بهدوء مريب ،مشاعرها انحشرت في حنجرتها ،تكاد تنفجر،الالم يعتصر قلبها بقوة.التفت مرة جديدة .مسحت دموعها عن خديها .دفعت فاتورتها وانطلقت .

الطرقات تبدو بلا نهاية ،اغمضت عينيها لبرهة ..لم تر سوى وجهه .

لقد حذرتها امها من عواقب الحب، لقد حذرتها مرارا وتكرارا الا تستسلم لمشاعرها ، ان تفكر دائما بأسوأ الاحتمالات .وكيف تفكر بذلك وهو صديقها وحبيبها ومن انجب وجودها وخلق كيانها .لكنها ادركت الان انها مخطئة لقد سقطت بلا هوادة ..انه الحب اللعين .

تكومت في فراشها وبكت ،بكت بقوة على امل ان تجف دموعها دفعة واحدة .نامت على صوت نحيبها .تحاملت على جسدها ومشت ، مشت لسنوات عله يجدها مجددا …التفتت نحو كل الابواب وانتظرته عند كل مفترق ..حملت معها هدايا جميع الاعياد ورمتها .

احنت رأسها بيأس واستسلمت ، غدا زفافه . غدا ستسرق اخرى حلمها ،غدا ستعلم انه لن يعود .

وضعت رأسها على وسادتها ،ارادت ان تصلي لكن كلماتها خانتها .ارادت ان تصرخ ان تبك لكن صوتها اختنق بخيبته .اغمضت عينيها وتمنت الا تبصرا النور يوم زفافه ،فلتغرف الدنيا في ظلمات يأسها غدا .

عقارب الساعة تعزف لحن موتها ..هكذا ارادت ان تسمعها .هكذا نعت نفسها .هي تعلم ان الله لن يقبل لها بهذاالالم . ستموت الليلة هي تعلم ذلك .

غدا زفافه .ماذا ستفعل . هي ليست نجاة الصغيرة ، لن ترفع الطرحة عن وجهها ، بل ستهشمه ، لن تقدم التهاني ، ستمسك برأسه وتقتلعه من مكانه .اجل هذا ما ستقوم به .

الهاتف يرن ،ترد بانفعال ،من المتصل بهذا في هذا الوقت المتأخر.

"نعم من المتصل"؟
"اشتقت اليك " . يا الهي ..لقد توقف الكون عن الدوران ، لقد ابتلعت البراكين حممها وانقلبت الدنيا رأسا على عقب .انه هو .

صمتت .لم يعد لديها ما تقوله ،كل الاحاديث التي دارت بينهما في رأسها لسنوات اختفت .سالها عن احوالها فلم تجب . قال انه اشتاق الى صوتها .تنهد وتمنى ان تجيبه .

اجابت .سالته ماذا يريد .لم يجب. سالته مجددا .قال انه يريد رؤيتها .

انسابت دموعها ،لم تكن دموع فرحة طول انتظار ، بل كانت دموع جيبة زادت .."اغدا تتزوج ؟"

"نعم يجب ان اراك " .

بكت بصوت مرتفع .لام نفسه لانه اتصل بها .فضعفت وعاجلته بالموافقة .

الوقت متاخر جدا ، لكنها ستراه ..مسحت دموعها وانطلقت كالمجنونة تفتش عنه .هي تعلم انها ستجده هذه المرة .

ها هو امامها ..جسدها يرتعش بقوة، لمتعد تشعر بدقات قلبها ،اقترب منها واحتضنها .بكى ..فبكت لبكائه .قبلها وتلمس وجهها يمسح دموعها .

جلس بقربها ممسكا بيدها . سالها عن اخبارها فاجابته باقتضاب .ابتسم لها .

اخبرها عن شوقه لها ..فابتسمت .

"اغدا تتزوج"؟
"نعم "
بكت رغما عن كبريائها امامه ."لا اعلم ان كنت احبها ".

ارادت ان تساله لما يخبرها بذلك ..لكنها لم تستطع ..احنت راسها بصمت .

ها هي الان بعد كل عذاباتها تجلس بقربه ،تمسك بيده .ويخبرها انه سيتزوج سواها غدا.

اخبرها نكتة فضحكت .وضع راسه على كتفها وهمس انه يحبها ولن ينساها ابدا .

قبلها مجددا وهما يراقبات شروق الشمس .لقد حان موعد زفافه .

"اتتزوج اليوم ؟"
"نعم ،هلتريدين الذهاب الى منزلي؟"
لم يسالها ذلك ..هل لا تعلم . زفافه بعد ساعات ، وهو يطلب منها ان تذهب معه الى منزله .
"لا اعرف ،هل اعتبر عشيقة لو ذهبت معك الان ن ام علي ان انتظر حتى تتزوج ويصبح لقبي الرسمي"؟

"انت من احب ، ولست عشيقتي .انا احبك ومشتاق لك حتى الثمالة .هي موضوع اخر ، هي مكان "غير معقد ، مكان يمكنني ان اتعايش معه بسهولة تناسبني".

وضعت راسها بين راحتيها ..اخفت حزنها وابتسمت "نعم لنذهب".

ذهبت معه لانها تتوق اليه ،لان مشاعرها لم تمد يوما ..لانها تحبه .
ذهبت معه لانها انتصرت .
ذهبت معه لانها ستكون عروسه صباح زفافه.
…هاتفها يرن ."اين انت .اتصل بك منذ ايام لماذا لا تجيبين "؟
صمتت "كيف كان العرس؟"
"لا بأس ، اين انت ؟"
"ماذا تريد ؟"
"اريد ان اراك "

ضحكت بحرقة "لكنك ما زلت في شهر عسلك ،انتظر حتى تنتهي منه على الاقل ".
غضب منها واقفل الخط .

اوهمت نفسها بايام افضل وتابعت حياتها .لم تعد ترفع عيونها خوفا من ان تصطدم بعيونه صدفة . غريبة هي حميمية العيون كم يمكنها ان تكون فاضحة .وضعت راسها في الرمال وبكت هناك .

هاتفها يرن مجددا"لقد نلت عقابي ..ان اشتاق اليك طوال حياتي واعلم انني لن اراك مجددا".
ارادت ان تساله ولما تخبرني بذلك .لما لا تخبرها هي. لكنها لم تفعل .
صورته وهو يقبل الاخرى او يمسك بيدها او يحتضنها تكاد تفجر رأسها ..لكنها الان هي الاخرى .

"لقد قرأت شعرا منذ فترة لا اذكره تماما ،للماغوط على ما اعتقد عن اربعة عيون مغمضة .قال سوف تنال منها ما تشاء
دون ان تلتقي عيناك بعينيها !
قد تنال منها حتى احشائها
دون ان تلتقي عيناك بعينيها ".

صمت طويلا "لن ازعجك مجددا ".
"كلانا يعلم انك ستفعل ..فلنقل الى اللقاء".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر