:..ها قد عاد المطر مجددا .. وانت تعلم كم اكره برودة الشتاء.
لا اعرف لماذا اجد نفسي احادثك حين تهطل امطار كل شتاء جديد .
يقال ان السماء شاهد على التاريخ وانها تحفظ الوجوه والذكريات والاسماء وان كل ذكرى ضائعة تجد طريقها اليها..ربما لهذا السبب اكره المطر لانه يخيل الي ان كل قطرة تحمل ذكرى وكل بلل يحمل وجها وكل غيمة تخفي سرا .
لا بد انها تحمل الف وجه واكثر هذا العام ، الف قطرة لالف شهيد .
ها قد عاد المطر مجددا..ولي عندك امنية صغيرة علك تحققها لي .
بالامس خرجت في نزهة ،وكان يغمرني شعور بالسلام لم اختبره منذ مدة . استمعت الى الموسيقى ولم اشعر بالذنب ، عبرت افكار ملونة مخيلتي ولم اشعر بانني اخون ذكرى احد .
تمنيت حينها ان يبقى ذلك الشعور معي الى الابد .. تمنيت الا تنتهي تلك اللحظات .
وفي خضم "سلامي المؤقت" دوت صفارة جيب "الدرك " في رأسي . مستعجل من امره دائما ..لا اعرف ما الذي دفعني الى الصراخ بوجهه ونهره والسخرية منه ومن استعجاله الدائم .
لم يحرك ساكنا ولم يكترث حتى لما قلته .. شرطي من بلادي لا يكثرث انه في حادثة ما تحول الى قاتل للاطفال وانني رميتها بوجهه .
لا تدوم لحظات السلام تلك طويلا . وكيف السبيل الى دوامها .
الحياة في لبنان باتت سياسية اكثر مما ينبغي، فكل شيء مرتبط بهم . شروق الشمس والهواء والشتاء والربيع كله مرتبط بهم ، اما نحن












