أغسطس 20th, 2009
كتبها نسرين عزالدين
نشر في , غير مصنف,
,
ما زال الشعب اللبناني ينتظر الحكومة العتيدة.. وما زال الرئيس المكلف سعد الحريري صامتا يوزع كلمات مقتضبة بين حين وآخر وإبتسامات عدة في أحيان أخرى.
وكما جرت العادة فإن الشعب اللبناني لا يشعر بأي تغير طارئ على أوضاع بلاده سواء أكان هناك حكومة فعلية أم حكومة تصريف أعمال أم لم يكن هناك حكومة على الإطلاق. فالأمر سيان.
إذن.. ينتظر الشعب ولادة حكومة جديدة قائمة على محسوبيات وطائفيات وإصطفافات قديمة متجددة.
تدور الأيام والأحوال على ما هي عليه، حكومات تتشكل، وشعب يبقى على حاله في فقره ومشاكله الإجتماعية والسياسية والصحية.كتاب يحللون ويكتبون ويكشفون ولا يكشفون.. والحال تدور وتدور في حلقات مفرغة.
قد يصيب المواطن في هكذا مواقف لحظات من التنور، فيرى بوضوح تام تفاهة ما حدث ويحدث وسيحدث،وقد لا تصيبه هذه اللحظات اطلاقا.
وزراء ونواب وزعماء يتحولون ما ان يتموضعوا في مناصب السلطة خاصتهم، فتنقسم البلاد أفقيا، هم في الجزء الأعلى والشعب في الجزء الأسفل.. وغالبا ما يكون الجزء السفلي هو الجحيم، فلا أحد يجرؤ على إجتياز تلك الحدود الفاصلة،ولا صراخ ولا عويل ولا أنين يصل إلى تلك المساحة العليا. يفكر المواطن أحيانا بفيضانات قد تجتاح البلاد وتمحوها عن بكرة أبيها، بشقيها العلوي والسفلي، بإنفلونزا خنازير تتفشى في البلاد وتنهي كل شيء. لكنه المواطن في هذه اللحظات المظلمة يدرك أن حتى الكوارث الطبيعة والأوبئة لن تعدل بين فقير وغني، بين زعيم ومواطن.فالفقراء يموتون دائما بأشنع الطرق وأكثرها إيلاما، ودائما ما يموت الفقير قبل الغني والمواطن قبل الزعيم.
..بالأمس القريب إحتفل لبنان، أو جزء منه على الأقل بالذكرى الثالثة للإنتصار على إسرائيل.
3 أعوام على إنتهاء حرب تموز 2006 وأعوام أخرى على حروب أخرى إسرائيلية وأهلية. أصوات مدافع عدة، وهدير طائرات متنوعة، وصواريخ تطورت على مر السنوات.. حروب تحتل مساحات كبيرة من الذاكرة. لكن الحروب مع إسرائيل لطالما انتهت بإحتمالات حروب اخرى،وبإحتمالات تحرير جديد ة. وهكذا جاء التحرير تباعا،وجاءت الانتصارات تباعا.ومع ذلك تبقى الاحتمالات مفتوحة على حرب جديدة.
بيروت والضاحية مقابل تل ابيب، مقابل أي قرية أو مدينة في اسرائيل، معادلة جديدة مطمئنة لكنها بالتأكيد لن تعجب البعض.. لن تعجب الكثير من اللبنانيين والعرب.
خلال حرب تموز علت اصوات عدة، مزعجة في أقل توصيف لها. إنقسموا الى معسكرات، وباتت الخلافات أكثر حدة.لم تعد الخلافات مبنية على أسس سياسية أو على أسس طائفية بل باتت منقسمة على عدو..وعلى حرب ضد عدو..وعلى نصر تحقق.
تقول النكتة المتداولة حاليًا إنّ هناك حالات عديدة من الدوار والتقيؤ والإسهال الحاد… والسبب ليس إنفلونزا الخنازير، بل الود السياسي المبالغ به بين أعداء حللوا دماء بعضهم البعض في الأمس القريب.
وليد جنبلاط "عدل" خطّه السياسي كما يعدل دائمًا خطوطه السياسيّة. من جهة إلى أخرى بسرعة قصوى تدير رؤوس الجميع، يعرف تمامًا متى ينتقي قلب مواقفه، فالتوقيت مهم جدً
المزيد
أيار 28th, 2009
كتبها نسرين عزالدين
نشر في , غير مصنف,
,
وسقطت شبكات التعامل مع إسرائيل واحدة تلو الأخرى، تنوّعت وتلوّنت بطوائفها وأهميتها وألوانها وأشخاصها. بعضها من رجالات الدولة، وبعضها من أحزاب وبعضها افراد لا علاقة لهم بشيء وبعضها من حركات أصولية.
لا يهم فعلا ما لون العميل وما طائفته، لكن حين يتحوّل جزء من جمهور طائفة ما إلى التهديد بالـ "والا.." فإن الأمر يصبح مروعًا… فبالنسبة إلى هذا "الجزء" لا يمكن أن يكون هذا الرجل عميلاً لسبب واحد فقط وهو انه من هذه الطائفة وفي موقع سلطة ولو محدودة. وعليه فإن مخابرات الجيش مخطئة وإعترافات هذا الشخص باطلة… ويجب التصحيح "والا..".
سقطت شبكات التجسس وما زالت تسقط يوميًا، ولعلها كانت لتكتشف خلال السنوات الفائتة لو لم تكن الدولة برجالها وساستها وأمنها وأحزابها متفرغة للتقاتل داخليًا…
حينها لم يكن العميل العميد المتقاعد أديب العلم ليتدرج في جهاز الأمن العام ليبلغ مرتبة رئاسة جوازات السفر ودائرة الأجانب، ولم يكن ليكون عميلاً منذ العام 84 ولم يتمكن "جهاز الامن العام " من كشفه. ولم يكن قريبه الرتيب جوزيف ليتمكن من أن يكون عميلاً وهو ما زال في الخدمة الفعلية.
زياد الحمصي عميل من نوع آخر في موقع سلطوي محدود، فهو ترأس بلدية بلدته سابقا وشغل منصب نائب رئيسها حتى تاريخ القاء القبض عليه. إبراهيم عوض ابن عم عبد الرحمن العوض خليفة زعيم تنظيم فتح الإسلام في لبنان شاكر العبسي، عميل من نوع آخر، وتورطه يحتمل أكثر بكثير مما يحكى عنه.
أما ناصر نادر الذي لا يمتلك صفة " مسؤول " لبنانيًا، يعد وفق وصف قوى الامن الداخلي بأنه " صيد ثمين وربما يكون الموقوف الأهم من ضمن أعضاء الشبكات الإسرائيلية الذين تم توقيفهم". وغيرهم كثر يكشفون بمعدل يومي، في حين تقول معلومات الصحف أن الآتي أعظم.
لا يعد بأمر مفاجئ أن تكون إسرائيل قد تغلغلت في المجتمع اللبناني الى هذا الحد، فالأحكام المخففة جدًا على العملاء عقب التحرير عام 2000والتي تدرجت من 6 أشهر إلى عامين، "دلع " غير مبرر لعملاء تعاملوا مع جيش إحتل بلادهم.
ومما لا شك فيه أن الأرضية الهشة التي يقوم عليها المجتمع اللبناني وما يكتنزه من كره للآخر وقدرة على القتل وإرتكاب المجازر يعد عاملاً مساعدًا على تجنيد العملاء.
خلال حرب تموز 2006، تحول موقع كان من المفترض أنه إخباري إلى موقع مجند للعملاء.
مقدمة بسيطة من بضعة أسطر توضح للقارئ لماذا يجب التواصل مع إسرائيل.. حزب الله ارهابي يريد تدمير بلدكم وعلى الراغب بإعطاء إسرائيل المعلومات أن يدخل إسمه ورقم هاتفه..والإتصال من هاتف عمومي برقم ما. قد تستخف لوهلة "بخفة" التعامل مع موضوع كهذا.. وقد يخيل لك أنه لا يمكن لأي شخص أن يستجيب لهكذا إغراء سطحي، لكن على ما يبدو فإن أقل من بضعة أسطر قابلة على "إدارة" رؤوس بعضهم. وهذا مثال بسيط على آلية "سطحية" جدًا تؤكد أمرًا واحدًا أنه مجتمع يعج بمن يملكون القابلية على خيانة الوطن.
يعج لبنان بشبكات عمالة مع إسرائيل ومع غيرها، كشف عدد من شبكات المتعاملين مع إسرائيل، أما الشبكات الأخرى المتعاملة مع دول اخرى فما زالت تسرح وتمرح.
وبالتزامن مع سقوط شبكات التجسس، وإطلاق سراح الضباط الأربعة وسفر اللواء الركن جميل السيد إلى باريس لرفع دعوى قضائية ضدّ الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية الألماني ديتليف ميليس وقبيل موعد الإنتخابات خرجت دير شبيغل (والتي تعني بالعربية المرآة ) بمقال تتهم فيه حزب الله بإغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
خرجت الرواية وهلل لها من هلل وطبل لها من طبل.. تلقفتها صحف ومحطات تلفزة كهدية هبطت من السماء وبالطبع تبرع الإعلام المصري التابع للسلطة بتوزيع "وصمات " العار على السيد حسن نصر الله وعلى حزب الله.
لا يعد مقال دير شبيغل بذلك "الإتهام " الذي لم تحاول صحف اخرى وجهات إستخباراتية الترويج له خلال السنوات الفائتة، لكن الظروف "الإنتقالية " الحا
المزيد