لكننا سنضحك ..

آذار 22nd, 2007 كتبها نسرين عزالدين نشر في , قصة قصيرة

لي صديق يدعى جمجمة ، هذا بالطبع ليس إسمه الحقيقي لكنه يحب أن يطلق ذلك اللقب على نفسه . كنت أنا وجمجمة نتعارك  دوما حول كل شيء، لم نر يوما الأمور كما هي بل كنا نفلسفها ونضعها في إطار رومنسي حتى تخرج تماما عن معناها الحقيقي و تبتعد عن الهدف الذي وجدت من أجله . لم يكن هناك امرا بسيطا وإن كنا نردد بلا توقف " بسيطة " .
كنا نبالغ في كل شيء .. مبالغة غير مقصودة لأننا شخصين مبالغ بهما .
لم نتعمد ذلك ،جمجمة وأنا . .فالاحداث العادية لم تجد  سبيلا الى حياتنا  حتى تحولنا إلى  تكوين غريب غير عادي بتعقيداته الشخصية والحياتية. والتعقيد الأول نتيجة مباشرة للثانية وبالتالي لا يمكن تحميل أي منا مسؤولية هذه المبالغة .
حينها وعلى الكورنيش البحري وفي بقعة سرعان ما تحولت إلى مكاننا الخاص عاهدني بلا مقدمات أو سابق إنذار الا يغرم بي . ضحكنا وتابعنا ما كنا نقوم به يوميا من "معاقرة" للقهوة والدخان بلا توقف . فنجلس الى المقعد القريب من البحر ويخرج كل منا أوراقه وينكب يقوم بعمله ، كنا نعلم تماما لما نقوم بهذه الامور على مقعد غير مريح وهواء نادرا ما يكون عليلا وضجيج لا سبيل الى اسكاته .. لكننا لم نناقشها يوما .
لم يبخل جمجمة يوما بإصغائه ، لطالما استقبلني بإبتسامة مبهمة ثم يناولني "الكلينكس" كي أجفف دموعي في بكاء روتيني قبل بداية جلستنا .. فأتكلم بلا إنقطاع وابكي وأخبره بإسهاب عن حبيبي الذي رحل ثم عاد ثم رحل ثم عاد وعن تعبي من هذه الهجمات العاطفية الانانية ، ثم احرك كتفي باستسلام واصمت . وكعادته يصمت قليلا ، متعب بدوره من نوبات بكائي وحزني الدائمين ،ثم ينطق بهدوء جملته المعتادة " يا لحظي .. سيظن الناس أنني انا من ابكيتك " ويبتسم ابتسامة عريضة لاخفاء إنهاكه العاطفي ويتمتم بهدوء " ياي .. صيت غنى ولا صيت فقر".
ثم يخرج كتابا ويقرأ لي قصة أو مقطع شعر ثم يناولني الكتاب حين يتعب كي أقرأ له ، ثم نتناقش ونتكلم بلا إنقطاع


المزيد


العنكبوت

آذار 22nd, 2007 كتبها نسرين عزالدين نشر في , قصة قصيرة

يتدلى عنكبوت من السقف.. يتأرجح الى إلأمام والى الخلف.
تحدق به ولا ترى سوى مؤخرته..هل للعنكبوت مؤخرة يكمن رؤيتها بوضوح ام انه يهيء لك انه يدير مؤخرته.
ما الهم ..يدير مؤخرته او ظهره .المهم انه يتجاهلك .
تنتظر إشارة منه. كلمة او حركة او التفاتة يبلغك انه يراك ، يعلم بوجودك وانه يحاول معرفة اخبارك بين حين واخر.
يرتفع العنكبوت الى السقف ويمارس هرولته اليومية..وانت تحدق.
ثم يختفي في ثقب ما .
تسارع الى سرقة بعضا من خيوطه .وتعود لتسلقي على السرير وتنتظر..
تقلب تلك الخيوط بين يديك. تحدق بها تحاول فك الغازها ، تشتمها ..تحاول ان تستنج ان فيها ما يعنيك ..وتفشل.
فتعود وتنتظر.
لا تعرف تماما متى بدأت قصتك مع هذا العنكبوت. لقد ظهر من العدم واستوطن على سقف غرفتك.
تخافه لكنك اعتدت على وجوده.

لا تحبه لكن يزعجك انه لم يلتفت اليك يوما.
يستفزك تباهيه بقدرته على السير على السقف وحركاته البهلوانية التافهة ..يستفزك وجوده المتابهي بقدرته على تجاهلك .
يستفزك كونه عنكبوت ..وأنت..حسنا ما انت. انت ما كنت عليه دوما.لم تتغير يوما ..تغير شكلك قليلا  و ما عدا ذلك ما زال كل شيء فيك على حاله.لعلك غبي لانك لم تتبدل وتتلون وتتغير..ما الجدوى من البقاء كما انت طوال حياتك .

..ها قد عا

المزيد


لن نفترق ونحن اصدقاء

نيسان 9th, 2004 كتبها نسرين عزالدين نشر في , قصة قصيرة

التفت بإصرار بإتجاه الباب ، رأسها في حالة من الخدر التام ، كان عليها الا تخدر نفسها بتلك الطريقة . تلمست طريقها الى عيونها وفركتها بقوة ، رأسها الارعن يقوم بلعبة خطرة ..التفتت مجددا نحو الباب .

هي تعلم انه لن يأتي ، لقد ودعها بالامس ، ودعها ، لا لم يودعها ،لقد هجرها ورمى قلبها في سلة المهملات .

هي تعلم انه لن يدخل عبر الباب ، لكنها ما تزال تلتفت .

تناولت طعامها بهدوء مريب ،مشاعرها انحشرت في حنجرتها ،تكاد تنفجر،الالم يعتصر قلبها بقوة.التفت مرة جديدة .مسحت دموعها عن خديها .دفعت فاتورتها وانطلقت .

الطرقات تبدو بلا نهاية ،اغمضت عينيها لبرهة ..لم تر سوى وجهه .

لقد حذرتها امها من عواقب الحب، لقد حذرتها مرارا وتكرارا الا تستسلم لمشاعرها ، ان تفكر دائما بأسوأ الاحتمالات .وكيف تفكر بذلك وهو صديقها وحبيبها ومن انجب وجودها وخلق كيانها .لكنها ادركت الان انها مخطئة لقد سقطت بلا هوادة ..انه الحب اللعين .

تكومت في فراشها وبكت ،بكت بقوة على امل ان تجف دموعها دفعة واحدة .نامت على صوت نحيبها .تحاملت على جسدها ومشت ، مشت لسنوات عله يجدها مجددا …التفتت نحو كل الابواب وانتظرته عند كل مفترق ..حملت معها هدايا جميع الاعياد ورمتها .

احنت رأسها بيأس واستسلمت ، غدا زفافه . غدا ستسرق اخرى حلمها ،غدا ستعلم انه لن يعود .

وضعت رأسها على وسادتها ،ارادت ان تصلي لكن كلماتها خانتها .ارادت ان تصرخ ان تبك لكن صوتها اختنق بخيبته .اغمضت عينيها وتمنت الا تبصرا النور يوم زفافه ،فلتغرف الدنيا في ظلمات يأسها غدا .

ع

المزيد