لي صديق يدعى جمجمة ، هذا بالطبع ليس إسمه الحقيقي لكنه يحب أن يطلق ذلك اللقب على نفسه . كنت أنا وجمجمة نتعارك دوما حول كل شيء، لم نر يوما الأمور كما هي بل كنا نفلسفها ونضعها في إطار رومنسي حتى تخرج تماما عن معناها الحقيقي و تبتعد عن الهدف الذي وجدت من أجله . لم يكن هناك امرا بسيطا وإن كنا نردد بلا توقف " بسيطة " .
كنا نبالغ في كل شيء .. مبالغة غير مقصودة لأننا شخصين مبالغ بهما .
لم نتعمد ذلك ،جمجمة وأنا . .فالاحداث العادية لم تجد سبيلا الى حياتنا حتى تحولنا إلى تكوين غريب غير عادي بتعقيداته الشخصية والحياتية. والتعقيد الأول نتيجة مباشرة للثانية وبالتالي لا يمكن تحميل أي منا مسؤولية هذه المبالغة .
حينها وعلى الكورنيش البحري وفي بقعة سرعان ما تحولت إلى مكاننا الخاص عاهدني بلا مقدمات أو سابق إنذار الا يغرم بي . ضحكنا وتابعنا ما كنا نقوم به يوميا من "معاقرة" للقهوة والدخان بلا توقف . فنجلس الى المقعد القريب من البحر ويخرج كل منا أوراقه وينكب يقوم بعمله ، كنا نعلم تماما لما نقوم بهذه الامور على مقعد غير مريح وهواء نادرا ما يكون عليلا وضجيج لا سبيل الى اسكاته .. لكننا لم نناقشها يوما .
لم يبخل جمجمة يوما بإصغائه ، لطالما استقبلني بإبتسامة مبهمة ثم يناولني "الكلينكس" كي أجفف دموعي في بكاء روتيني قبل بداية جلستنا .. فأتكلم بلا إنقطاع وابكي وأخبره بإسهاب عن حبيبي الذي رحل ثم عاد ثم رحل ثم عاد وعن تعبي من هذه الهجمات العاطفية الانانية ، ثم احرك كتفي باستسلام واصمت . وكعادته يصمت قليلا ، متعب بدوره من نوبات بكائي وحزني الدائمين ،ثم ينطق بهدوء جملته المعتادة " يا لحظي .. سيظن الناس أنني انا من ابكيتك " ويبتسم ابتسامة عريضة لاخفاء إنهاكه العاطفي ويتمتم بهدوء " ياي .. صيت غنى ولا صيت فقر".
ثم يخرج كتابا ويقرأ لي قصة أو مقطع شعر ثم يناولني الكتاب حين يتعب كي أقرأ له ، ثم نتناقش ونتكلم بلا إنقطاع












